السيد جعفر مرتضى العاملي

303

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وذلك يدل : على أنه لا بد من تقدير الكلام بحيث يكون على هذا النحو : أجعلتم أهل سقاية الحاج ، وأهل عمارة المسجد ، كمن آمن ؟ ! فصارت المقابلة بين إنسانين ، فاستقام بذلك السياق . ونقول : أولاً : لا حاجة إلى هذا التقدير ، فإن التعبير القرآني لم يجعل العمارة والسقاية مقابل المؤمن بالله ، ليرد ما أوردوه ، بل جعل هذين الفعلين الإختياريين مقابل شخص صدر منه هذا الفعل الاختياري أيضاً . . وإذا كان الفعلان الإختياريان ، وهما : السقاية والعمارة ، يراد توصيف الشخص بهما ، لإثبات فضيلة وشرف له . فتكون المقابلة الحقيقية بين شخص له عمل السقاية أو العمارة الإختياريين ، وبين شحص آخر له عمل اختياري آخر ، هو الإيمان والجهاد . . أو يقابل بين عملين : أحدهما : السقاية والعمارة . والآخر : الإيمان والجهاد . . ولعل هذا هو الأولى والأقرب ، إن لم نقل : إنه هو الأصوب . ثانياً : يلاحظ : أنه تعالى قد قابل بين أمرين حازهما علي « عليه السلام » ، وهما : الإيمان والجهاد ، وأمرين آخرين لم يجمعهما شخص واحد ، وهما : السقاية للعباس ، والعمارة لشيبة . . وبذلك يكون « عليه السلام » قد امتاز على كل واحد منهما : من حيث الشكل ، فجمع خصوصيتين مقابل خصوصية واحدة لهذا ، وأخرى لذاك . ومن حيث المضمون ، لدلالة الآية على أن عملهما لم يكن فيه شيء لله ،